نذير حمدان

288

حكمة القرآن والحضارة

- ففي آيتي ( البقرة 251 ) و ( ص 20 ) يتحدث اللّه عن حكمة داود عليه السلام ، وإذا لم يبين ( هيوار ) معنى الحكمة فإن الأقرب أن تدلا على كتاب ( الزبور ) باعتبار انفراد الآية بهما من غير التصريح بالكتاب ، فاللّه يقول في آية البقرة : وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وقريب منها آية ( ص ) ، فإن ( الزبور ) مشتمل على معرفة أسرار الشريعة ومنها مزامير داود المعروفة . - أما آيتا ( البقرة 269 ) و ( لقمان 12 ) وليس ( لقمان 2 ) كما ذكر ، فإن دلالتها عامة يخص اللّه بها من يشاء من عباده ومنهم لقمان الحكيم . فهي تدل على حسن التصرف ووضع الشيء في موضعه وحكمة القول والغوص في أسرار الأشياء . د - الحكمة والعلوم : اقتصر ( هيوار ) على علم واحد هو الكيمياء الذي أطلق عليه الحكمة مع أن الغزالي الذي كان أحد مراجعه في كتابه ( الإحياء ) قد ذكر ( اطلاقات ) عديدة للحكمة على علوم كثيرة « 1 » . ومن ناحية أخرى فإنه اقتصر في تفسير الحكمة على الطبري والبيضاوي في آية ( لقمان ) وحدها ، وفي هذا نقص لم يستوف معانيها من معظم المراجع في علم التفسير ومثله في اللغة إن لم نقل جميعها . 4 - النظرة النقدية العامة : فإلى ما تقدم من الملاحظات والتعقيبات يمكن التنبيه إلى الأمور التالية : أ - اطلاعات ( هيوار ) العامة عند كتابة هذه المادة على أنواع محددة من المصادر اللغوية والعلمية والفلسفية والدينية ومقارنتها بالآثار القديمة وإن لم تتطلب المادة مثل هذه المقارنات أحيانا ، وبأسلوب بعيد عن التحيز والتزييف صراحة . ب - أغلاط ونقص وضعف العزو والمرجعية : فقد وقعت أغلاط عديدة في رقم الآيات وحيث لم يصح سوى 2 / 16 منها بما فيها ( 3 ) مواضع غير موجودة أصلا ، وكذلك في تعيين المطلوب منها كما سبق إلى جانب قلة المراجع التي اعتمد عليها الباحث وإغفال المراجع المتخصصة الأخرى كالمناوي وابن مسكويه والخوارزمي ، وينتج عن ذلك ضعف البحث ومحدوديته إجمالا .

--> ( 1 ) انظرها في الإحياء 1 / 88 ، الغزالي ، انظرها في ص 13 من هذا الكتاب .